ابن الأثير

328

الكامل في التاريخ

وبعث عليّ زياد بن النضر فقال : انظر بأيّ رؤوسهم « 1 » [ هم ] أشدّ إطافة « 2 » . فأخبره بأنّه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس . فخرج عليّ في الناس حتى دخل إليهم ، فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فصلّى فيه ركعتين وأمّره على أصبهان والريّ ، ثمّ خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عبّاس فقال : ألم أنهك عن كلامهم ؟ ثمّ تكلّم فقال : اللَّهمّ هذا مقام من يفلج فيه كان أولى بالفلج « 3 » يوم القيامة . ثمّ قال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكوّاء . قال : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتك يوم صفّين . قال : أنشدكم اللَّه ، أتعلمون أنّهم حيث رفعوا المصاحف وقلتم نجيبهم قلت لكم إنّي أعلم بالقوم منكم أنّهم ليسوا بأصحاب دين ؟ وذكر ما كان قاله لهم ، ثمّ قال لهم : قد اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن عن حكمهما برآء . قالوا : فخبّرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنّا لسنا حكّمنا الرجال إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خط مسطور بين دفّتين لا ينطق إنّما يتكلّم به الرجال . قالوا : فخبّرنا عن الأجل لم جعلته بينكم ؟ قال : ليعلم الجاهل ويتثبّت [ 1 ] العالم ، ولعلّ اللَّه يصلح في هذه الهدنة هذه الأمّة ، ادخلوا مصركم رحمكم اللَّه . فدخلوا من عند آخرهم . قيل : والخوارج يزعمون أنّهم قالوا له : صدقت قد كنّا كما ذكرت وكان ذلك كفرا منّا وقد تبنا إلى اللَّه فتب كما تبنا نبايعك وإلّا فنحن مخالفون .

--> [ 1 ] ويثبت . ( 1 ) . أمرهم . R ( 2 ) . إطاقة . R ؛ إطاعة . P . C ( 3 ) . بالفلاح . P . C